محمد الريشهري
235
كنز الدعاء
سُؤالي فَلِفاقَتي إلى ما عِندَكَ ، وإن قَصَّرتُ في دُعائي فَبِما عَوَّدتَ مِنِ ابتِدائِكَ . « 1 » ج - المُناجاةُ المَأثورَةُ عَنِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ عليه السلام 288 . الإمام زين العابدين عليه السلام - فِي المُناجاةِ المَعروفَةِ بِمُناجاةِ الرّاجينَ - : بِسمِ اللَّهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، يا مَن إذا سَأَلَهُ عَبدٌ أعطاهُ ، وإذا أمَّلَ ما عِندَهُ بَلَّغَهُ مُناهُ ، وإذا أقبَلَ عَلَيهِ قَرَّبَهُ وأَدناهُ ، وإذا جاهَرَهُ بِالعِصيانِ سَتَرَ عَلَيهِ وغَطّاهُ ، وإذا تَوَكَّلَ عَلَيهِ أحسَبَهُ وكَفاهُ . إلهي ! مَنِ الَّذي نَزَلَ بِكَ مُلتَمِساً قِراكَ « 2 » فَما قَرَيتَهُ ؟ ومَنِ الَّذي أناخَ بِبابِكَ مُرتَجِياً نَداكَ فَما أولَيتَهُ ؟ أيَحسُنُ أن أرجِعَ عَن بابِكَ بِالخَيبَةِ مَصروفاً ، ولَستُ أعرِفُ سِواكَ مَولىً بِالإِحسانِ مَوصوفاً ؟ ! كَيفَ أرجو غَيرَكَ وَالخَيرُ كُلُّهُ بِيَدِكَ ؟ وكَيفَ اؤَمِّلُ سِواكَ وَالخَلقُ وَالأَمرُ لَكَ ؟ أأَقطَعُ رَجائي مِنكَ وقَد أولَيتَني ما لَم أسأَلهُ مِن فَضلِكَ ؟ أم تُفقِرُني إلى مِثلي وأَنَا أعتَصِمُ بِحَبلِكَ ؟ ! يا مَن سَعِدَ بِرَحمَتِهِ القاصِدونَ ، ولَم يَشقَ بِنَقِمَتِهِ المُستَغفِرونَ ، كَيفَ أنساكَ ولَم تَزَل ذاكِري ؟ وكَيفَ ألهو عَنكَ وأَنتَ مُراقِبي ؟ ! إلهي ! بِذَيلِ كَرَمِكَ أعلَقتُ يَدي ، ولِنَيلِ عَطاياكَ بَسَطتُ أمَلي ، فَأَخلِصني بِخالِصَةِ تَوحيدِكَ ، وَاجعَلني مِن صَفوَةِ عَبيدِكَ . يا مَن كُلُّ هارِبٍ إلَيهِ يَلتَجِئُ ، وكُلُّ طالِبٍ إيّاهُ يَرتَجي ، يا خَيرَ مَرجُوٍّ ، ويا أكرَمَ مَدعُوٍّ ، ويا مَن لا يَرُدُّ سائِلَهُ ، ولا يُخَيِّبُ آمِلَهُ ، يا مَن بابُهُ مَفتوحٌ لِداعيهِ ، وحِجابُهُ مَرفوعٌ لِراجيهِ ، أسأَ لُكَ بِكَرَمِكَ أن تَمُنَّ عَلَيَّ مِن عَطائِكَ بِما تَقَرُّ بِهِ عَيني ، ومِن رَجائِكَ بِما تَطمَئِنُّ بِهِ نَفسي ، ومِنَ اليَقينِ بِما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيَّ مُصيباتِ الدُّنيا ، وتَجلو بِهِ عَن بَصيرَتي غَشَواتِ العَمى ، بِرَحمَتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ . « 3 »
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 20 ص 319 ح 663 . ( 2 ) . القِرى : الضيافة ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1475 « قرى » ) . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 94 ص 144 .